النقط مقابل الجنس: عندما تتضامن النقابة الوطنية للتعليم العالي مع المعتدين المفترضين بدلاً من الضحايا

النقط مقابل الجنس: عندما تتضامن النقابة الوطنية للتعليم العالي مع المعتدين المفترضين بدلاً من الضحايا

 

اعتادت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، منذ تأسيسها أواسط الثمانينات من القرن الماضي أن تتوصل بشكاوى من طالبات تعرضن للتحرش الجنسي من قبل بعض أساتذتهن، واللواتي لم يكن يجرأن على تقديم شكايات في الموضوع رغم طلبنا لهن برفع هذه الجرائم إلى السلطات المعنية.

إننا إذ نهنئ أنفسنا على جرأة الضحايا على كسر حاجز الصمت ووضع حد للإفلات من العقاب الذي ظل يتمتع به المعتدون، فقد صُدمنا في الجمعية، التي تضم من بين عضواتها عددا من أستاذات التعليم العالي، من البلاغ الذي صدر عن المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي في 20 دجنبر 2021 بخصوص القضايا المتعلقة بالنقط مقابل الجنس.

بالفعل، إن هذا البلاغ، الذي لا يعكس بالتأكيد وجهة نظر هيئة التدريس بأكملها غير مقبول على عدة مستويات:

–         لقد افتتحت النقابة بلاغها بالتعبير عن سخط مسؤولي النقابة ليس بسبب ممارسات الابتزاز الجنسي التي ظل مسكوت عنها في الماضي خوفا من الانتقام، ولكن بسبب ما يسميه البلاغ حملة التشهير العشوائية والشرسة التي قامت بها وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.

–         على الرغم من بعض الحذر الواضح، فإن هذا البلاغ الذي يدعي الدفاع عن جسم أساتذة التعليم العالي، فقد تولد عنه نتيجة عكسية تجلت في إيحائه بأن الجسم الجامعي يطبعه الفساد بأكمله، في حين أن الأغلبية الساحقة من أساتذة التعليم العالي نساء ورجالا يتمتعون بتقدير كبير لمهنتهم ورسالتهم.

إن فضيحة تضامن مسؤولي النقابة مع المعتدين المفترضين أنستهم أنه حسب معطيات القطاع الوصي لسنة 2020/2021، فإن ما يقرب من 30٪ من أساتذة التعليم الجامعي العمومي نساء، وهو ما من شأنه أن يوحي بأن هذا التضامن مع المعتدين أن هذه النقابة تتكون حصريًا من الأساتذة الرجال أو أنها تدافع عن مصالح الرجال فقط في حين أن أغلب الأساتذة والأستاذات أدانوا هذه الأفعال.

–         إن الحجة المقدمة في البلاغ التي تؤكد أن التحرش الجنسي ظاهرة منتشرة في جميع الأوساط والمؤسسات، فإنها بذلك تعترف بواقع هذه الممارسات في الجامعة وبالتالي تبررهما بحجة تواجدها في كل مكان!

–         نظرًا لكون النقابة لم يسبق لها أن أدانت أو اتخذت أي إجراء ضد هذه الممارسات التي تنتهك حقوق الضحايا وسلامتهن الجسدية والعقلية، كان ينبغي لها أن تنتهز الفرصة للتعبير عن تضامنها مع الضحايا وأن تطالب بإجراء تحقيق صارم في هذا الملف، بدلاً من اللجوء إلى نظرية المؤامرة. ففي واقع الأمر، اعتبر مسؤولو النقابة، أن التغطية الإعلامية لقضايا الجنس مقابل النقط محاولة يائسة لإفشال الاتفاقات التي تم التوصل إليها بين المكتب الوطني لهذه النقابة والوزارة الوصية وبعبارة أخرى، فإن هذه القضية برمتها ستكون، في نهاية المطاف، مجرد مؤامرة تحاك ضد النقابة !!!. في هذه الحالة تصبح الضحية هي النقابة وليست الطالبات اللواتي تعرضن للتحرش والاعتداء الجنسي.

–         وعليه، تعتبر الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، أن يصدر هذا البلاغ عن مسؤولي نقابة التعليم العالي، وأن يعتمد حججا مدانة أخلاقياً وأن يسقط في التناقضات وعدم الانسجام الذي يندد بهذه الممارسات وينكرها و / أو يقلل من شأنها في نفس الوقت، ليعكس للأسف الأزمة التي تعاني منها الجامعة وبعض النقابات على حد سواء في بلادنا.

 الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب

05 يناير 2022